أبو الليث السمرقندي

385

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ يعني : عن علمه إِنْسٌ وَلا جَانٌّ يعني : إنسيا ، ولا جنيا لأن اللّه تعالى قد أحصى عليه : ويقال : لا يسأل سؤال استفهام ، ولكن يسأل سؤال التوبيخ والزجر كقوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) [ الحجر : 92 ] ويقال لا يسأل الكافر لأنه عرف بعلامته . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : إذا كان يوم القيامة ، أعطاكم الثواب ، وأدخلكم في جنته ، فكيف تنكرون وحدانيته ؟ ويقال : معناه إن اللّه قد بين لكم أنه يعلم أعمالكم ، ونهاكم عن الذنوب ، وتجاوز عنكم ، فكيف تنكرون ، وحدانيته . قوله عز وجل : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ يعني : يعرف الكافر بسواد الوجوه ، وزرقة الأعين ، فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب ، يغلون أيديهم إلى أعناقهم ، ويجمعون بين نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعونهم على وجوههم ، فيطرحونهم في النار . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : هو الذي يدفع عنكم ذلك العذاب إن آمنتم به ، وأطعتموه ووحدتموه ، فكيف تنكرون هذه النعمة ؟ . ثم قال عز وجل : هذِهِ جَهَنَّمُ وذلك أن الكفار إذا دنوا من النار ، تقول لهم الخزنة : هذه جهنم الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يعني : جهنم التي كنتم بها تكذّبون في الدنيا . ثم أخبر عن حالهم فيها فقال : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ يعني : الشراب الحار الذي قد انتهى حره ، وذلك أنه يسلط عليهم الجوع ، فيؤتى بهم إلى الزقوم الذي طلعه كرؤوس الشياطين ، فأكلوا منه ، فأخذ في حلقهم ، فاستغاثوا بالماء ، فأتوا من الحميم . فإذا قربوا إلى وجوههم ، تناثر لحم وجوههم ، فيشربون ، فيغلي في أجوافهم ، ويخرج جميع ما فيها ، ثم يلقى عليهم الجوع ، فمرة يذهب بهم إلى الحميم ، ومرة إلى الزقوم ، فذلك قوله تعالى : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 45 إلى 61 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 )